مع المرشدي

 

 


"الأحد, 18-أبريل-2004" - محمد السياغي
ما أجمل أن تجمعك محاسن الصدف بفنان كبير بحجم الفنان محمد مرشد ناجي ويكون بينكم من يعود له الفضل في ذلك حفيد المرشدي بروحه المرحة ونفسه الصافي .. صدقوني لم تسعن غرفة المقيل حينها وكدت أطير من الفرحه خاصة وان نابغة اليمن الاستاذ المرحوم عبدالله البردوني رحمه الله قد أحتل مساحة مرموقة بين جملة ما تم تبادله من حديث بيننا .
حينها كم تمنيت لو كانت الجلسة مباشرة وتنقل على الهواء طبعاً لشاهدتم اخوكم مدكي مع أحد عمالقة الأغنية اليمنية في جلسة تاريخية على الأقل بالنسبة لي .. ستظل تفاصيلها راسخة في ذاكرتي ما حييت وسأظل أدوش بها رؤوس احفاد احفادي كلما وجدت ما يدعو لذلك ولا سيما عندما يكون الفضول دافع بعض احفادي في توجيه سؤال اعتباطي لي بالقول : ما بيعجبك في هذا ياجدو ؟!
وذلك طبعاً كلما وجدوني منفرداً بالفنان المرشدي وانا من اكثر المعجبين بفنه وأدائه المتميز .
هذا طبعاً سيكون بعد عمراً طويل .. وسيكون فيه عامل السن وحالة الشيخوخه قد تركا اثرهما البالغ على لياقتي البدنية وكياستي وربما يحيلني كل ذلك الى عجوز هرم ينفر من لسانه وحدة طباعه الجميع ويحس بين اللحظة والأخرى بالمرارة والحسرة كلما اكتشف بإنه لم يعد يقوى على الرد لأي حماقات بتسديد الكلمات لأصحابها ولو كانوا وكانت الحماقات في صورة اسئلة سخيفة يطرحها الأحفاد !!
حتى الوضع العام برمته سيكون حينها قد تغير ولن يقتصر التغيير علي او على حالة الفن فحسب .. بينما الفنان المرشدي اطال الله في عمره وامده بدوام الصحة والعافية وامثاله من الرموز والرواد فلن يزيدهم مرور السنوات إلا مجداً ورفعة وسمواً.
ومن يدري !! ربما سيكونون عملة صعبة ونادرة يستعصى معها على من يقدرون التراث الفني الأصيل ورواده من أبناء ابنائنا إيجاد مثلهم في زحمة التطورات والمتغيرات المذهلة التي لا تكاد تبقى على شيء جميل إلا وأحالته إلى مجرد ماض !!
وربما ايضاً يكون مثل هؤلاء في نظر عديمي النظر !! من أحفادنا وأجيالنا القادمة مجرد تراث عتيق لا يدعو للإهتمام بقدر ما يحرض البعض على الامتعاض وربما السخرية !! وياساتر كيف يستفزني مثل هؤلاء !!
اما عن حال الفن والفنانين المستقبلي حينها .. فلنا ان نتصور او نتخيل ذلك على ضوء ما يمليه واقع الحال الراهن .. حيث اتصور ان فنانين خرج محلي 001% لن يكون لهم هناك اي وجود على الاطلاق وربما ستكتفي الأجيال القادمة بفناني العوالم والكواكب الاخرى القادمة لهم في اقراض مدمجه من المريخ او زحل او عطارد مع علب الصلصة والفول والفاصوليا والسجائر المستوردة او ربما ستؤدي التطورات التكنولوجيه المذهلة حينها للأستعاضة عن دور الانسان الفني أي مخترع او ابتكار من شأنه ان يتناسب مع الذوق ومع معطيات ومتطلبات ما ستفرضه تلك المرحلة ..
ونفس الحال مع الفن .. فربما سيكون شارع الفن مقفراً او مسكوناً بالانتاجات الفنية الغازية !! ومن يدري ربما يكون تراث المجتمع الكوني على تنوعه واختلافه خليطاً مدمجاً وفي الانظار الجميع متفق على الموروث أصبح واحداً ومافيش حد أحسن من حد !!
ومن أكلك قال :(...)!!
المهم .. بالعودة إلى جو الجلسة .. صدقوني عند الحديث لأحفادي عن حدود معرفتي ولقائي بالمرشدي لن اتجاوز نطاق الجلسة واشطح بالقول إنه كان صديقي الروح بالروح !! وانه لم يكن يحلو او يطيب به المقام الا بوجودي !!
أو الادعاء بأنه كان زميل دراسة !! وذلك كما هو حال البعض في الإدعاء على الرموز الفنية والأدبية والثقافية والوطنية حتى اصبحت هذه المسألة ظاهرة متفشية ينضوي تحتها الكثيرون !! ولا حول ولا قوه إلا بالله !!

المصدرصحيفة الثورة - صنعاء                             عودة الى الصفحة الرئيسية