لقاء المرشدي  مع جريدة البيان الاماراتيه

 

عرف الفنان محمد مرشد ناجي بفنان الوطن من خلال اغانيه الوطنية التي شدا بها منذ اوائل الستينيات، الا انه في الوقت نفسه فنان تميز بعطائه الموسيقي حيث قدم وعلى مدى اكثر من 50 سنة اجمل الروائع والألحان اليمنية والتي مازالت تتردد بين أوساط الجماهير حتى اليوم.

والفنان كما يطلق عليه «المرشدي» عضو في البرلمان اليمني ولد في 6 نوفمبر 1929 في مدينة الشيخ عثمان، دخل مجال التأليف في وقت مبكر حيث ألف في عام 1959م كتابا اطلق عليه عنوان «أغانينا الشعبية» وفي عام 1983م قام بتأليف كتاب آخر بعنوان «الغناء اليمني القديم ومشاهيره» اتبعه بكتاب آخر حمل سيرته وفنه منذ انطلاقته الأولى وله تحت الطبع كتاب «أغان وحكايات».

فجر الفنان المرشدي «قنبلة فنية» في المجمع الموسيقي العربي في البحرين حيث نفى الموشح باعتباره موشحا اندلسياً وكشف لأول مرة بالمراجع التي استند اليها وبنماذج من الغناء اليمني عن كون الموشح موشحا يمنيا.

من هذا المدخل كان لنا هذا الحوار الذي اجريناه معه في مدينته عدن وبداية سألنا «المرشدي» السؤال التالي:

الموشح يمني ـ مازال صدى محاضرتكم في مجمع الموسيقى في البحرين يتردد في الساحة الفنية العربية هل مازلتم على رأيكم بأن الموشح أصله يمني؟ ـ

تجربة كل هذه السنين الطويلة من البحث والتنقيب وخوض مجال التأليف تجعلني لا أتردد عما اطرحه من رأي وما قلته في محاضرتي في البحرين ذكرته في مؤلفي الثاني «الغناء اليمني القديم ومشاهيره» وهو المؤلف الوحيد الذي يشير الى تاريخ الغناء في جنوب الجزيرة العربية وفي الكتاب ما يزيد على ثلاثين مرجعا كلها عربية مثل العقد الفريد لابن عبدربه وكتاب مروج الذهب للمسعودي وكتاب تاريخ الموسيقى العربية لجورج فورمر، ايضا استندت في محاضرتي الى مهرجان الموشحات والاهازيج اليمنية الذي اقيم في عدن سنة 1983 وعلى ما جاء في ديوان بيتات وموشحات لابن شرف الدين وديوان ترجيع الاطيار للانسي في هذين الديوانين موشحات في الشعر اما فيما يخص الموشح النغمي «الموسيقي» فعكفت على القراءة في تاريخ الغناء العربي واكتشفت من خلالها ان طويس ويعود اصله لليمن هو اول من ادخل الايقاع في الغناء العربي وهو من ابتكر الطبل وبعده وتحديدا في عصر الخليفة عثمان جاء ما يعرف بالغناء المتقن اي المتقن من الناحية الموسيقية وهو يبدأ بالنشيد وكان يقدمه في مراحل متقدمة الفنان الحارثي الذي يبدأ بالنشيد ثم يدخل الايقاع الثقيل وبعد ذلك يدخل الهزيج السريع الذي يبدأ معه الرقص.

ـ وما هي خلاصة ما طرحته؟

 خلاصة ذلك قلت ان زرياب كان يعلم الغناء المتقن وليس الموشح وهذا يخالف اعتقاد جميع الكتاب والعاملين في مجال الفن والموسيقى الذين كانوا يعتقدون ان زرياب هو صانع الموشحات وبأن الموشحات من الأندلس وأردت أن اكسر هذا الاعتقاد بتوضيح أن الموشح اصله من اليمن وان اول من قاله مقدم بن مغامر المقبري وهو من حكام اليمن، والحقيقة ان الجميع كانوا مبهورين لهذه القضية خاصة عندما اسمعتهم نماذج يمنية وهي من الألوان الغنائية الصنعانية.

شروط الطرب ـ ما طرحته اعتبره البعض بأنه حجرة كبيرة رميتها في ماء راكدة فهل وجدت تجاوبا من الاخرين؟ ـ

لا لم اجد تجاوبا من احد الا من قلة قليلة ومن بعض الصحف البحرينية ولكن الموضوع اصبح مطروحا على مجمع الموسيقى العربية واتمنى ان يقر ما طرحته في الاعوام المقبلة وان يعترف الاخرون بأن الموشح يمني.

ـ بعيدا عن الموشح ما هي الشروط التي يجب ان تتوفر بالمطرب؟ ـ

 اذا تحدثنا عن شروط اليوم فهي غير متوفرة لأكثر من سبب ولكن في الماضي كانت هناك لجان عربية هي التي تجيز الأصوات الصالحة للغناء والفنانون المصريون وغيرهم في البلدان العربية مروا على مثل هذه اللجان وأعطي مثلا في الفنانة الراحلة فايزة أحمد التي تعرضت في بداية حياتها الفنية لاعتراض اللجنة بسبب وجود بحة في الصوت وقالوا بأنها غير صالحة للغناء بسبب وجود البحة في صوتها وبأن كمية الاحساس التي كانت عندها قليلة جدا وفايزة استطاعت فيما بعد تجاوز هذه المشكلة، اليوم لا وجود لمثل هذه اللجان في البلدان العربية.

غياب الأغنية اليمنية ـ الفيديو كليب هل طور في الاغنية أم عمل على تشويهها؟ ـ

 الاغنية عبر التاريخ لا بد ان تتأثر كما هو حاصل في الادب وفي الشعر الذي بدأ تقليديا ثم انتقل الى التفعيلة واليوم هناك شعر الحداثة والفيديو كليب اصبح موضة الشباب بل معظم الفنانين اليوم يلتجئ للفيديو كليب وفي اعتقادي ان هذه مرحلة سوف تمر وسوف تعود الاغنية الطربية مجددا.

ـ من هو المطرب في نظرك ؟ ـ

 من يهز وجدانك ويتمتع باحساس مرهف وجميل ويتذوق الكلمة الجميلة والنغم الأصيل فهو مطرب.

ـ يعيب البعض على الأغنية اليمنية غيابها عن الساحة العربية؟ ـ

هذا غير صحيح ونحن كفنانين يمنيين تجاوزنا هذه الاشكالية والمتابع الجيد يرى ان الاغنية اليمنية حاضرة اليوم بأصوات فنانين يمنيين مثل ابو بكر سالم وعبدالرب ادريس وبأصوات فنانين عرب والاشكالية التي نواجهها تنحصر فقط في الامكانات المادية و الفنية حيث لا يوجد لدينا فرقة متكاملة ومؤسسات انتاج متطورة وايضا نفتقد لقانون يحمي حقوق المبدع ما عدا ذلك فقد اصبحت الاغنية اليمنية مؤثرة واذا ما اردت دليلا على كلامي انظر كم عدد الفنانين العرب الذين نهلوا من غناء اليمن الذي يقف الفنان محمد عبده على رأسهم.

قرار الاعتزال ـ انت كفنان مخضرم ورائد من رواد الأغنية اليمنية كيف ترى حال الأغنية الخليجية؟ ـ

 اذا ما توفرت الاسس الصحيحة والامكانات المادية والمعنوية لأي اغنية عربية لا شك سوف تحقق النجاح والانتشار والاغنية الخليجية حصلت على هذه المقومات وأصبحت بفضل وجهود المسئولين حاضرة في اذهان الناس وهي تسير بخطى ثابتة وناجحة ولكن مازلت عند رأيي السابق ان الغربلة ضرورية ووجود لجان لاجازة الاصوات واللحن والشعر اكثر ضرورة حتى لا يصير هناك خلط بين الجيد والرديء.

ـ مؤخرا تم تكريمكم في مهرجان أبها ماذا يعني لك هذا التكريم؟ ـ

 الاعتراف بأصالة الفنان والأغنية اليمنية وايضا وفاء وعرفانا من الذين يقدرون رسالة الفنان ودوره في المجتمع وقد سعدت كثيرا بهذا التكريم.

ـ ماذا عن اعتزالك وهل انت جاد فيه؟ ـ

قضيت في معترك الساحة الفنية اكثر من 50 سنة وان لي ان استريح من هذا الغناء والغناء في سني هذا اصبح عبئا ولكن لا يعني انني سأقف عن التأليف فأنا مازلت بصدد اكمال ما بدأته ولدي حاليا عدة اصدارات اعكف على تنقيحها ومراجعتها وتجهيزها للطباعة.

ـ منذ سنوات طويلة لم تسمع الساحة الفنية بفنان شاب رعاه وتبناه المرشدي هل لعدم وجود موهبة تستحق ذلك؟ ـ

 من وجهة نظري لا توجد المقومات الكافية لتبني اي صوت شاب وانا منذ الثمانينيات لم اقدم الحانا لغيري.

ـ أخيرا هل «المرشدي» فنان أم سياسي؟ ـ

 انا فنان بالدرجة الأولى وعضو في البرلمان ورصيدي في السياسة لا يقل عن رصيدي في الغناء والموسيقى كما انني سياسي بالفطرة وما قدمته من اغان وطنية تدخل في هذا الاتجاه.


         اللقاء الأول           اللقاء الثالث           عودة الى الصفحة الرئيسية