المرشدي.com

 

عبدالواحد محمد عبدالله الهدادي       10/5/2004


 ذهبت الى مقهى الإنترنت لامر خاص، إلا أنني ما كنت لأترك الفرصة تمر من دون رؤية موقع جديد للفنان اليمني الكبير محمد مرشد ناجي. وفي حين أنني استمع للمرشدي عبر أشرطة الكاسيت المنتشرة في الجزيرة والخليج العربي، فقد اخترت أن استمع له هذه المرة في موقعه الجديد عبر شبكة المعلوماتيةwww.almorshedy.com.


المرشدي انتدب عضواً في المجمع الموسيقي العربي في بداية الثمانينات، وانتخب في مجلس النواب 97- 2003م، وحاز قصب السبق في تأدية الفن للحياة منذ عام 1955م. بذلك يعد واحدا من ابرز الفنانين اليمنيين ، وربما كان ابرز من لعب دورا في إحياء ونشر التراث الغنائي اليمني فقد مضى عليه في خدمة بلاده اكثر من 48 سنة كاملة، وقد بلغ من العمر اليوم 75 عاماً.
 كل من يعرف الفنان المرشدي يعرف انه ليس من النوع الذي يتقاعس بفعل السنين، ولم يفعل ، فهو شعلة من النشاط واتقاد الذهن. وسيصدر كتاب جديد له بعنوان: "أغنيات وحكايات" الى جانب كتبه الأخرى: "اغنيات شعبيه" ، " الغناء اليمني ومشاهيره" ، " صفحات من الذكريات" .
 المرشدي لم يدرس الموسيقى في معهد عالى ، الا انه رفع من شان التراث الغنائي اليمني الى مرتبه لم يسبقها اليه احد. جهوده متواصلة في الغناء والتأليف والتوثيق للحركة الفنية اليمنية.
 وكان ،انطلاقا من العام 1959م، قد بحّ صوته وهو يطالب بضرورة جمع التراث لدراسته ومعرفة خصائصه: من اين جاء؟ ولازال يتمنى الاستجابة من وزير الثقافه.
أعود الى الانترنت واقول مافعله عبدالله العفيفي، وهو سعودي من بلدة (صبيا)، يستحق الشكر والتقدير. فالموقع الذي انشأه ادهش الفنان المرشدي كما ابهج جماهير واسعة في الجزيرة والخليج. ونعرف ان المرشدي ليس كاي فنان، فصاحب التراث الغنائي يحمل دلالات فكرية عميقة، وهو من اوائل المجددين في الاغنية اليمنية، ومحبوه يتكاثرون يوما بعد يوم. والعفيفي ابو ماجد حملته محبته للمرشدي الى إنشاء موقع ومنتدى رسمي للفنان اليمني الكبير محمد مرشد ناجي، وهي محبة تنمو وتكبر ترسم نورا وترسل نغماً.
 والموقع يحفل بكامل نتاج الفنان ، فهو يقسم الاغاني الى اغاني تؤدى على العود ، وأغاني تؤدى بمصاحبة الفرقة الموسيقية والاغاني الوطنية.والمرشدي صاحب (اخي كبلوني) ، وهي اول اغنية وطنية لعبت دوراً بارزاً في حياة الشعب اليمني .ومناسبتها أنه عندما قدّم المناضل الفقيد عبدالله باذيب للمحاكمة الشهيرة خرجت جماهير عدن أمام ساحة المحاكمة غاضبة على تصرف السلطة الاستعمارية هذا . وبناء على هذا الحدث ، نظم الأستاذ الشاعر لطفي جعفر أمان على لسان الفقيد باذيب قصيدته المشهورة، التي قام بتلحينها وادائها الفنان محمد مرشد ناجي عام 1954م.
أخي كبلوني وغل لســاني واتهمـوني

   باني تعاليت في عفتي

 ووزعت روحي على تربتي
ستخنق أنفاسهم قبضتي

لأني اقدس حريتي

  لـــــــــذا كبــــــلوني


والى جانب الاغنية الوطنية التي هزت وجدان الشعب غنى الاغنية العاطفية التي اطربت القلوب. ان افضل قصيدة غناها المرشدي، هي قصيدة "مازلت اهواك" للاستاذ الشاعر عبدالله فاضل. ويقول الاستاذ جابر على احمد في كتابه "حاضر الغناء في اليمن" : " إن قالب القصيدة كان ولايزال بوابة الموسيقيين العرب لابداع حقيقي ". وللاستاذ عبدالله فاضل فارع قصيدة اخرى غناها المرشدي وهي :"بروحي وقلبي":
بروحي وقلبي  بعيني ولــــبي
بروحي فديتك  بقلبي هويتـــك
بعيني حويتك  بلبي وعيتـــك
بروحي.. وكم رخص الحب غالي.. فديتـك:
بقلبي.. و قد كان مرتاح خالي.. هويتــك
بعيني.. وكانت تنام الليالي.. حويتـــك
بلبي.. وقد كان ساهي وسالي.. وعيتــك..

 و(المرشدي دوت كوم) يعكس ماشكلته عدن في خمسينيات وستينات القرن الماضي كمركز ثقل فني في منطقة الجزيرة والخليج العربي، ولذلك جمع في وصلات الموقع المع المغنيين التقليديين ،امثال: عوض عبدالله المسلمي، ابراهيم الماس وغيرهم من ساهموا في احياء الغناء التقليدي اليمني الذي تمركز في عدن ابتداء من عام 1938م وذلك مع تاسيس شركة (اوديون) للاسطوانلات الشمعيه. ولئن افتقرت الاذاعة والتلفزة بعدن لانتاج غنائي مميز في الثمانينات والتسعينات، فانها تظل تردد انتاج الخمسينات والستينات من اغاني فنانينا امثال: المرشدي، احمد قاسم، محمد سعد عبدالله، سالم بامدهف، محمد جمعه خان، محمد صالح حمدون، عبدالكريم توفيق ،فيصل علوي، ومحمد عبده زيدي.

 يستطيع الزائر ان يرجع الى الموقع www.almorshedy.com ،أو www.hnon.org وقد قال العفيفي ان انشائه لهذا الموقع ينبثق من محبته للتراث الغنائي الذي ابدعه المرشدي ، واحترامه لشخص قدم الكثير لفن بلاده.

 وما يستحق الذكر ان مشرف الموقع بصدد انشاء موقع اخر للفنان الصاعد عبود خواجه ، لكون الخواجه المطرب الوحيد الذي اثبت مقدرته العاليه على اداء الغناء اليمني بكل الوانه، وهو وجه الاغنية اليمنية القادم كما شهد له المرشدي واخرون.

 لم يغفل الموقع ماكتب عن المرشدي في شكل كتب او مقالات، فقد ضم كتاب: " المرشدي في عيون المثقفين" للشاعر الجميل عبد الرحمن إبراهيم. ويضم الموقع ارتباطات تعني بأمور الأدب والفن، كما يعرض شريطاً بأخر المستجدات سياسياً ، اقتصادياً واجتماعياً، بينها أخر الإصدارات الفنية من كتب ومقالات وأغان. ويحتوي ايضاً على غرف للنقاش في تراث المرشدي منها قسم (المزهر) و(الأستاذ) و( الدانه). ولعل اهم مايميز الموقع رحابة صدور القائمين عليه وسرعة تجاوبهم مع الزائر.

 ربما يستحق العفيفي الشكر مرات ومرات لانه ذكر الناس ،عبر الشبكة، بالتراث الغنائي الأصيل الذي ينم عن تذوق رفيع للموسيقى عنده ، في وقت يكثر فيه الحديث عن تناقص التذوق للموسيقي. ان شظف العيش ومكافحة الإنسان لسد الرمق تجعل الحديث عن هذا الأمر مجرد حلم، غير أن الغناء طبيعة في النفوس لأنها لغة العواطف والقلوب، وسيبقى الغناء حياً مادام في القلب عرق ينبض.
******************************/

 

عودة الى الصفحة الرئيسية